Seven Dreams

كانت لي قصة طريفة أيام طفولتي، تذكرني أمي بها ودوما ماأعتب عليها ذلك >< أخجل منها كثيراً !!.

كنت وقتها في المرحلة الابتدائية -يعني كبيرة وأفهم-. كانت لي بالونة ملونة ألعب بها في سطح منزلنا.. وحيث الحماس في اللعب.. كان الجدار قصيراً بعض الشيء.. -وبصراحة لاأذكر بالضبط إن كنت أنا أو أختي-التي طيّرتْ بالبالون بعيداً حتى طار عن ناظري وأنا أحدِّقُ بجنون في الفراغ!!.

اشتطتُ غيظاً!. وبدأت بالبكاء مستنكرة . وأمي تحاول أن تفهمني أنه قضاء وقدر وأن هذا يومها،ويجب أن أتحلى بالصبر.. ووعدتني بأنها ستبدلني غيرها لاحقاً. لم أكن أستمع لأي من كلامها فصراخي يعلو وبكائي يزداد.. (طيب لييه!!؟ أبي أفهم ليه تطير بعيد!!؟ ليه ربي يطيرها !!؟ ماأبي غيرها.. أبيها هي والحيين!.). أذكر مشاعري في تلك اللحظات،، كانت ثائرة !! مستنكرة !! معترضة على ماحدث!. عجِزت أمي المسكينة في تهدئتي، وباتت المسألة بالنسبة لي ليس البالون وإنما كان جنوني كله حول (لماذا حدث ذلك!!. بل لماذا كتب الله لبالونتي البريئة التي أستمتع بها أن تطير وتُخرب يومي!؟. ). أذكر أني كررت كلمة (لماذا؟) آلاف المرات طيلة ذلك اليوم حتى بحَّ صوتي!.

في اليوم التالي، وبخروج أحدٍ منا من المنزل.. شاهدنا بالونتي الملونة في الحديقة وقد صغُرَ حجمها..وامتلأت بالغبار!.

لاداعي أن أحدثكم عن ردة فعلي وقتها..! ولا عن نظرات أمي المعاتبة!.  لكن ذكرى هذا الموقف تتكرر في بالي كثيراً عندما يحدث لي أمر مزعج أو تحل علي مصيبة أو مرض!. وأبدأ الاعتراض بـ:(لماذا!؟. ). 

لم أفهم الإجابة على هذا السؤال إلا بعد فهمي للآية القرآنية :

” وكيفَ تصبرُ على مَالَم تُحِط بهِ خُبْراً”.
*الآية (٦٨ )سورة الكهف . 

فعلاً!!من الطبيعي أن نُصاب بشيء من الصدمة والاستنكار، ونبادر بالسؤال البديهي:” لكن لماذا حدث ذلك!!؟”. كما فعل موسى -عليه السلام- عندما قال:“أخَرَقتَها لِتُغرقَ أهلهَا؟؟!”.

 فهمنا الشامل لمفهومَي : (القضاء والقدر، والإيمان بالغيب) من أهم الأمور التي تساعدنا كبشر ناقصي حكمة ومعرفة على أن نصبر على مالم نُحط به خُبراً !.

أن نفهم أن الأمور لاتحدث دائماً على الشكل الذي نخطط له، وأن العقبات لم تُخلق لتزرع في قلبنا الاعتراض واليأس، وإنما لتزيدنا قوة للإصرار على مانريد!. أن نفهم أن مايحدث لنا من كرَبٍ وشدّة، متبوعٌ بأمر يبهجنا وينسينا أمر كربتنا!.

أن نفهم أن ليس كل بالون يطير من يدينا هو بالضرورة قتل لأحلامنا.. بل تذكيرٌ لنا أن الأحلام الأخرى كثيرة.. وإن عجزنا عن الإمساك بإحداها فبإمكاننا استبدالها بأجمل منها!. 

أن نصبر على أمرٍ لانفهم بالكامل لماذا حدث! ومالخيرة التي سنكسبها مما حصل هو أمرٌ لايتقنه أحدنا طيلة الوقتِ وإنما هي مواقفُ وذكريات نتعلمُ منها ونرتقي شيئاً فشيء.

أتذكر بالوني الذي أفْلتَ من يدي وأبتسم، أن كشفَ لي ربي أخيراً .. الخيرة من اختفائه!.

،

* Photo is taken by O.Alshuaibi 

 

 

 

 

.

 
 

,


لقد جربت الكثير من المشاعر تجاه الحياة.. 
جربت العيش كطفلة لاتفهم شيئا في الحياة إلا أنها سلبت منها بالونها الطائر!.
وجربتها كطفلة لاتكترث لشجارات الكبار، سوى أنها تهربُ بعيداً وتلهو مع الأطفال..حباً في اللعب.
جربتها كمراهقة متهورة..تعشق الجزء المجنون من هذه الحياة.. تتعلق بأي أمرٍ لتبرر تهورها المعتوه!.
جربتها كمراهقة عشقت الكثير من تفاصيل الحياة.. حد الإدمان!. للدرجة التي جعلتها تهمل بقية الأمور.. كل الأمور!.
جربت شعور (اللاشعور) تجاه الحياة.. لاشيء يهم، ولاشيء يثير الاهتمام!!. آه كم طالت تلك الأيام!!.
جربت شعور (الخوف من الحياة ). الخوف من الظلام،من الوحدة، الخوف من نفسي ألا تعود كما كانت!!. والخوف من الخوف نفسه!.
لكن أجمل ماشعرت به كان:
« التفاؤل بالحياة »
الحفاظ على شعور الدهشة تجاه كل جميل مهما صغر!.

الطاقة تملأ كل خلية من خلايا جسدي، وعيناي تبرق أملاً.
من أجمل مشاعري تجاه الحياة كانت عندما اكتشفت نفسي أكثر..
عرفتني كما ينبغي، وعرفت ماهي أحلامي!.

,

 
أظنني سأدون شيئاً من ذكرياتي هنا قريباً 3> 3>
 
 
 
 
 
* صورة الأيدي المحتضنة لجمال التوت,  للمبدعة : O.Alshuaibi 
 
 
 
 
 
 
 
.

 Picture is taken by HajarAlshuaibi*

حقيقة : أكتب هذه التدوينة إرضاء لنفسي أولاً، وإرضاء لمدونتي المسكينة التي تفتقر للنشاط والتفاعل :( . ولأشارككم شيئاً مما تعلمته حديثاً P: .

من الصفات التي جاهدت لأجل تغييرها في شخصيتي، :المقارنة .

المقارنة بتجربة شخصية، أو بتجارب الآخرين شيء مهم لإثارة الحماس، والرغبة في التحسين وتقييم الحاضر والعمل للأفضل. لكن إن تحول ذلك إلى ( هوس ) !! دوامة من المقارنات اللامنتهية في كل شيء ! والتي لاهدف منها إلا المقارنة أحياناً .. هذا شيء يودي إلى الجنون أحياناً!!.

أن تقارني نفسك بصاحبتك في كل كل شيء ! في درجة تفوقت فيها عليك، أو تكريم حصلت عليه دونك، أو في موهبة أو صفة أو عادة شخصية أو بيئة جيدة أو كتاب زادت فيه عليك أو ذكاء أو جمال أو إطراء ..الخ من الأمور التي لاتنتهي!                                                                                                                                                                                       لا أعلم إن كان مامررت به يعد من (الهوس) لكني أعلم بكل تأكيد أن مقارنة شخصيتي بالآخرين كانت تتعبني! الحمدلله ، لم يتضمن ذلك حقداً أو حسداً للآخرين -بفضل الله- لكنه كان ينعكس بالسوء على نفسي!. الكثير من الإحباط، الشعور بالدونية، بالنقص، بالتراجع ، فوات الأوان!. مشاعر سلبية كثيرة كانت تزعجني، وكنت أجاهد لإنكارها أحياناً أو للهمس بها بيني وبين نفسي باقتضاب!. كنت أدعو الله كثيراً أن يصرفني عن هذه الصفة المتعبة!. لكن الدعاء لم يكن ليجدي دون تغير الفكرة تجاه الموضوع! وإيجاد (الفكرة البديلة )عنها.. حينها عندما يتغير المنظور فقط! تتغير ردة الفعل!.

« الفكرة البديلة »

( فكر بطريقة فوز-فوز )

” أثناء جلوسي في الفصل  في أحد الأيام، لم أستطع منع نفسي عن النظر في أرجاء الحجرة محاولاً إحصاء تسعة تلاميذ أكثر حماقة مني. وعندما كان أحد التلاميذ يلقي بتعليق غبي، كنت أجد نفسي أفكر بيني وبين نفسي،قائلاً: “نعم عظيم! إنه راسب لا محالة. بقي ثمانية فقط!!” “.

” التفكير بطريقة فوز-فوز هو اعتقاد بأن كل شخص يمكنه أن يفوز. إنه تفكير جميل وعسير في نفس الوقت. إنني لن أخطو فوقك، ولن أكون ممسحة لقدمك أيضاً، بهذا التفكير إنك تهتم بالآخرين وتحب لهم النجاح،ولكنك تهتم بنفسك. وترغب في النجاح بدورك.”

* كتاب (العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية)

< المزيد عن هذه العادة العجيبة أنوي الكتابة عنها لاحقاً. >

  ( عليك أن تكون طويلاً .. لكن ليس طويلاً جداً )

” كتب عالم النفس البريطاني ليام هودسون قائلاً : ” هناك الكثير من الدلائل على أن هناك احتمالا أكبر أن الفرد الذي لديه معدل ذكاء ١٧٠ سيفكر بشكل أفضل من الشخص الذي معدل ذكائه ٧٠، وهذا يظل صائباً عندما تكون المقارنة أقرب كثيراً، أي بين معدلات الذكاء مثل ١٠٠ و ١٣٠ . لكن هذه العلاقة تبدو أنها تنكسر عندما يقارن شخص ما بين فردين لديهما معدلات ذكاء عالية نسبياً.. فتتساوى احتمالية أن يفوز العالم الناضج الذي لديه معدل ذكاء ١٣٠،والذي تم قياسه على مقياس الراشدين، بجائزة نوبل مع شخص معدل ذكائه ١٨٠” .

مايقوله هدسون يعني أن معدل الذكاء مثل (الطول في كرة السلة ). أنت تحتاج إلى أن يكون طولك على الأقل ست زقدام أو ست زقدام وبوصة كي تلعب على هذ المستوى(الاحترافي)، ومع تساوي كل الأشياء بعد هذ، ربما من الأفضل أن يكون طولك ست أقدام وبوصتين…ثم ست أقدام وثلاث بوصات. لكن (بعد نقطة معينة يتوقف الطول على أن يشكل أهمية كبيرة) .واللاعب الذي يبلغ طوله ست أقدام وثماني بوصات ليس أفضل بشكل تلقائي عن اللاعب الأقصر منه ببوصتين!.

[ يجب أن يكون لاعب كرة السلة طويلاً بما يكفي فقط، والشيء نفسه ينطبق على الذكاء. فالذكاء له حدود]

 * كتاب المتميزون ـ The outliers. 

( نقاط قوة ونقاط ضعف )

 النجاح أو الفشل ليست حالة دائمة تستمر في الصعود أو في الهبوط بلا توقف. بل هي الكثير الكثير من النقاط على رسم بياني التي تنتهي برسم منحني يتجه للأعلى أو الأسفل.. بالتأكيد سيكون هناك الكثير من النقاط الشاذة يمنة ويسرة. عندما تؤمن بهذه الفكرة، الكثير من الأمور ستتغير في نظرك!. صديقك الذي تفوق عليك في هذا الاختبار قد حصل على نقطة مرتفعة. نقطتك (أو ورقتك الرابحة) لم يحن وقتها بعد، سيأتي دور نقاطك الكثيرة. ليس المهم في نقطة واحدة بل في الرسم النهائي للمنحنى.

(لا تنظر لنجاح صديقك على أنه إخفاق لك!!!!.) أبداً..هو له منحناه الخاص كما أن لك منحناك الخاص!.

( مسلسل Grey’s Anatomy )

أسألك سؤالاً أتحداك أن تجاوبه بكل دقة : هل تستطيع أن تخبرني من هو الدكتور الأكثر كفاءة من بين طاقم أطباء مستشفى سياتل قريز ؟                                                                 د.كاريف ، د.قريز ، د.آفري ، د.يانغ ، د.أومالي ، د.ستيفنز …etc.                                                                                                                                                        بالنسبة لي أحتار في تحديد من هو الأكفأ بينهم! لكل منهم حالات ينجح فيها، وأخرى يفشل بها! لكل منهم نقاط قوة ونقاط ضعف .. لكل منهم شخصيته الفريدة!. تعجبني واقعية المسلسل عندما يصور لنا إخفاقاتهم الكثيرة.. حياتنا شبيهة بذلك! الكثير من الإخفاقات والكثير من النجاحات .. شيء من تراجع، يلحقه ثبات وتقدم!. كلنا نتشابه في ذلك.

أعد حساباتك!.. وابدأ بالتفكير في نظرتك للنجاح!. المقارنة ! الفشل !؟.

أنصحك كثييراً بقراءة :

- (المتميزون) (The outliers )

- (العادات السبع للناس الأكثر فعالية) ستيفن كوفي أو (العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية) لابنه شين كوفي “أسهل وأكثر جاذبية وأخف” .



(١)

كثيرًا ماكنت ألاحظ اختلاف نظرتي لبعض الأمورعن صاحباتي في المدرسة . كثيرًا ماتتحدث الطالبات عن المعلمات بسوء، وهذا وارد جدًا لكثرة الاحتكاك بهن واحتمالية وقوع الكثير من المواقف والتصادمات معهن ، بسبب درجة أو حل واجب أو توبيخ علي حديث جانبي في الصف …أتذكر أني كنت أختلف معهم في ابتعادي عن أسلوب الاتهام ،تجدني أدافع عن المعلمة أو أحاول إيجاد الأعذار لها. تغضب صاحباتي مني ” دايم تحاولين توقفين بصفهم! ليييش ياجواهر!!؟ ” أو ” لا تحاولين تبررين لهم. أكيد أن قصدها! كيف يعني مش قصدها!!؟ “، ألوذ بهدوء فلا أزداد إصرارًا على موقفي الدفاعي، وتستمر صاحباتي بالحديث.

(٢)

يصادف كثيرًا في قاعة الاختبار يوم أن كنت في المدرسة أن أتلفت كثيرًا ، أو أن ابتسم بلا داع. أثير الشك بتصرفاتي أحياناً حتى تظن المعلمة أني أحاول غشًا أو استهتارًا . مع أني ماكنت أريد الغش، وإنما تفقد الطالبات ومراقبة جو التوتر الذي يسود القاعة – وهذه عادة غريبة كنت أستمتع بها أيام المدرسة-  كثيرًا ماكانت تنصحني أمي بالكف عن ذلك، لكني لم أقتنع. وكنت أبرر بقولي: ” لكني صدق ماسويت حاجة ولا غشيت! أحسن خل يظنون بكيفهم.. مش مهم”. لم أكن أهتم بالابتعاد عن ظن الناس بي. وكنت ألقي باللوم عليهم في ذلك!. هم من عليهم أن يحسنوا الظن بي، ولا يهم مدى ريبة تصرفاتي .

*

أتذكر هذه اللمحات من شخصيتي وأتبسم : ) .. أهتم بالعودة كثيرًا للوراء وتفسير تصرفاتي أيام طفولة أو مراهقة  محاولة بذلك دراسة شخصيتي وفهمها. الآن فهمت أني كنت مخطئة !. وأن الأمور لا تسير على هذا النحو. تعلمت من كتاب (العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية) كيف أكون مسؤولة عن تصرفاتي . كانت أشبه بصدمة لعادات تطبعتها!!.لوم الآخرين في إساءة ظنهم بي!. كنت أستخدم كثيرًا أسلوب خسارة-خسارة ، كنت أرضى للآخرين بأن يشكُّوا في تصرفاتي، ولاأفعل شيئاً حيال الأمر.. أتركهم في شكوكهم وأمضي. كنت أستمتع بإلقاء اللوم على الآخرين والهروب من المسؤولية حتى من تصرفاتي!.

إساءة الفهم أمر وارد جدًا ، فلسنا نرى من جانبي القصة إلا إحداها. يجب ألا نحمّل البشر فوق طاقتهم، ونلومهم على عدم إحسان الظن بنا في موقف يكاد الناظر إليه يجزم بصحة إساءة ظنه. وبالرغم من أنه من الواجب على المرء أن يتمهل ولا يصدر حكمًا متسرعاً ، إلا أنهم بشر قبل كل شيء وتمر بهم خواطر وشكوك وهواجس، من مسؤولية الفرد توضيح موقفه والابتعاد عن الشبهات. وأن لا يجعل لفهم الناس مجالاً لسوء الظن به!.

الحمدلله الذي رزقني هذه الفطرة  وأعانني الله على الاعتناء بها. سوء الظن متعب في حد ذاته!!. شعاري الجديد سيكون : ( لا تسئ الظن بالناس ، ولا تجعل لهم مجالاً لإساءة الظن بك )

٠

كثيرًا ماكنت أتساءل: ما أهمية الإيمان بالغيب؟ ولماذا يكرر الله بتميز الذين يؤمن بالغيب عن غيره!؟. أخذت أتساءل: ماهو الغيب الذي نؤمن به؟

قرأت مرة في كتاب لـ د.عبدالوهاب المسيري.* كان يتحدث عن الغيب ولكن بمصطلح آخر( المجهول) وكيف يدعي بعض البشر أنهم سيصلون إلى نقطة في حياة البشرية حيث لاوجود لمجهول، وسيكتشف الإنسان كل شيء ..كل شيء!!! وعند حدوث ذلك سيصل العالم إلى مرحلة تسمى (نهاية التاريخ). كنت أقرأ وأتعجب!! يالغرور البشر!!.

مالذي يتضمنه (المجهول) وماأهمية الإيمان به؟ يعني أن هناك أفقاً واسعًا من العلم أكبر من أن تتعلمه بنفسك إيها الإنسان. بل لست مخلوقاً لتعلم كل شيء.. حتى ماتراه حولك في الكون لا يساوي شيئاً مما لا تعلمه!. وإلا ماهي الغيبيات؟ كل أمر يخبرنا الله بوجوده فنصدق بذلك دون أن ندركه أو نحسه أو نكتشفه بجوارحنا. الذي لا يؤمن بوجود مجهول فهو يكفر بأشياء كثيرة عظيمة!!. هو لا يؤمن بحياة أخرى! هو لا يؤمن بوجود حساب بعد هذه الدنيا!. ولا يؤمن أن هناك جزاء آخر غير الذي يكسبه في دنياه!. إذاً هو يبذل جهده لدنياه، ودنياه فقط!. لايؤمن بوجود من يحاسبه، فيلهو في دنياه!. يالله .. هو لا يعلم مالغاية من وجوده على هذه الأرض!!.

لا يؤمن بوجود جزاء! لا جنة ، لا نار. هو يؤمن بالعبثية، يؤمن بالقوانين الطبيعية التي يراها أمامه، ولايؤمن إلا بما يراه. هو يدعي معرفة كل شيء، ويدعي أنه فوق كل شيء!. أليس العالم بكل شيء يكون أكبر من كل شيء وأعظم!؟ هو يدّعي صفة من صفات الله العليم! ياللسخرية ، يقارن نفسه بخالقه!. هذا إن آمن بوجود خالق له!. وكيف يؤمن وهو لن يدرك الله بإحدى جوارحه ولن يحيط به علماً !. يقول عطاء بن رباح : ” من آمن بالله فقد آمن بالغيب ” .

قرأت كلاماً جميلاً مطمئناً في ظلال القرآن لسيد قطب ، يقول : ” والإيمان بالغيب هو العتبة التي يجتازها الإنسان، فيتجاوز مرتبة الحيوان الذي لا يدرك إلا ماتدركه حواسه، إلى مرتبة الإنسان الذي يدرك أن الوجود أكبر وأشمل من ذلك الحيز الصغير المحدد الذي تدركه الحواس. وهي نقلة بعيدة الأثر في تصور الإنسان لحقيقة الوجوة كله ولحقيقة وجوده الذاتي، ولحقيقة القوى المنطلقة في كيان هذا الوجود، وفي إحساسه بالكون وماوراء الكون من قدرة وتدبير. كما أنها بعيدة الأثر في حياته على الأرض ; فليس من يعيش في الحيز الصغيرالذي تدركه حواسه كمن يعيش في الكون الكبير الذي تدركه بديهته وبصيرته، ويتلقى أصداءه وإيحاءاته في أطوائه وأعماقه” .

حدث لي أني كنت أفكر كثيراً في الغيبيات .. أحاول تصورها، وأتساءل كثيرًا بيني وبين نفسي. وأروح لأبعد مما ذكره الله لنا عنها! . فيصيبني تعب وإحباط من عدم قدرتي على التخيل!. وأستحي أن أطرح سؤالي على أحد لما أشعر فيه من غرابة التفكير بتلك الأمور. حتى تعلمت أن لعقلي طاقة محدودة، وأنه لم يُخلق لمثل هذا، ولم يُخلق لأعلم كل شيء. لقد أراحتني فكرة أني لم أخلق لأعلم كل شيء : )  وأن محاولات البشر في اكتشاف ماوراء الأشياء والتطفل على الغيبيات لهو حماقة كبرى. شعوري بأن مايعلمه البشر لا يساوي شيئاً من علم الله يزيدني تعلقاً بالله والشعور بعظمته وبعلمه.

* كتاب : الصهيونية والنازيّة ونهاية التاريخ، ص:٢٦٦ .

.

منذ زمن وشيء ما في نفسي يحرضني على تغيير علاقتي مع القرآن. كثيرًا ما أتألم من هذه العلاقة، نمسكه للقراءة وكثير من اللحظات الشاردة تسرق منا حلاوة تدبر القرآن. مررت بأيام كنت أشعر فيها بإحباط شديد.. حتى قررت من دون وعي أن أهجر القرآن إن لم أتدبره حق التدبر!. تركته طويلًا  لا أقرأ إلا في نهار الجمعة سورة الكهف، ولم يكن في جسدي وروحي ذرة رضا عن تلك العلاقة!. حتى قررت أن أبدأ بالتغيير في رمضان. الشهر الذي تعلمت فيه تغيير نفسي كثيرًا السنة الماضية. سيكون هدفي لهذا الرمضان هو تغيير علاقتي مع القرآن.

كنت حائرة كيف أبدأ! ومن أين أبدأ؟ فتحت المصحف.. بدأت بتلاوته بكل تركيز، لا لاأريد التدقيق في الكلام فقط! أريد ماوراء ذلك.. أحياناً أفهم مالذي أقروه لكني أنسى الآية سريعاً .. أو لاأطبقها على حياتي، أو لاأعيش في ظلالها . أريد أن أعيش جو القرآن، أريد أن تكسوني حالة طمأنينة وأن تحيط بي مشاعر مختلفة! أريد أن تكون قراءتي مختلفة تماماً عما اعتدت عليه من إتقان التجويد ومحاولة فهم سطحي لمعنى كل كلمة. يقول د.سلمان العودة في إحدى تغريداته بما معناه: “لاأريد أن أسابق أحداً في ختم القرآن، ولاأريد لعيني أن تقع على رقم الصفحة وعدد الجزء” هذا بالضبط ماأشعر به! أريد أن أعيش حياة أخرى وأن أنسى الأرقام والسباق في عدد الختمات. أريد أن أقترب بكل آية إلى الله، وأريد أن أرى مثل مارأى الصحابة في القرآن. أريد أن أرى بنفسي كيف يكون القرآن مُعجزاً في كل آياته، وكيف يكون منهجًا للحياة. أرشدني الله بفضل منه إلى كتاب ( في ظلال القرآن ). ماإن قرأت مقدمته حتى أيقنت أن هذا الكتاب سيكون عوناً لنيتي الصادقة.

يقول سيد قطب : ” الحياة في ظلال القرآن نعمة. نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها. نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه. والحمدلله لقد منّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان، ذقت فيها من نعمته مالم أذق قط في حياتي. ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه.

لقد عشت أسمع الله-سبحانه- يتحدث إلي بهذا القرآن.. أنا العبد القليل الصغير.. أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل؟ أي رفعة للعمر يرفعها عذا التنزيل؟ أي مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم؟ “

* المشروع واسمه مقتبس من بنات أفكار الرائعة نوال القصير.

من هي قدوتك في الحياة ؟ “. سؤال أواجهه كثيراً…. في المدرسة سابقاً أو بيني وبين نفسي. كنت أسمع الكثير يجاوب بـ: “قدوتي في الحياة الرسول صلى الله عليه وسلم”. أو ” أمي وأبي”. الحقيقة، كنت أكره هذا النوع من الإجابات النموذجية! كنت أعتقد أن فيها الكثير من المثالية المبالغ بها!. جوابي في مثل هذه المواقف يكون ساذجاً بالنسبة للبعض عندما أقول: لا أعلم، أو ليس لدي قدوة. يتعجبون فيقولون: والرسول ؟. أسكت ربما قليلاً وأجاوب على مضض: ” ايه.. امم إيه، أكيد الرسول قدوتنا كلنا قبل كل شيء” والصراحة هي أني أشعر بأننا نرضي ضمائرنا بإجابة كهذه بلا تطبيق!.

كان لدي تساؤلات عديدة. مثل، هل يجب أن نكون نسخة طبق الأصل عن مثَلنا الأعلى؟ هل نتبعه في كل صغيرة وكبيرة؟ هل يتحقق اتباعي له بالوصول إلى مستواه؟. لو كان كذلك لن أستطيع أن أتخذ الرسول قدوة لي إذاً! لأني لن أصل لمستواه أبداً مهما فعلت طيلة حياتي. الأمر الآخر، لم أكن أرى والديي كقدوة لي. نعم أحبهم كثيراً لكن لاأريد أن أكون نسخة من والدي أو والدتي مثلاً، هناك بعض الأمور التي لاأحبها في شخصيتهما . ولاأعتقد أنهما أفضل شخصين في العالم لأقتدي بهما. بالمناسبة، هل القدوة التي سأختارها يجب أن تكون الأفضل في كل شيء ؟. كانت رؤيتي متشوشة حول اختيار القدوة وكيفية اتباعها، بالرغم من أن الموضوع ربما لايكون ذاأهمية للبعض وليس بحاجة لكل هذا التعقيد في الأفكار! إلا أنه هذا ماحصل معي. ثم بدأت أتعجب لم كل هذا الاهتمام حول اختيار قدوة ما واتباعها! هل علي اتباع أحد ما حقاً؟ – أعنى غير اتباع أوامر الله ورسوله في ديني-. طوال تلك الفترة كنت أجاوب إجابات مقتضبة لست مقتنعة بها كثيراً. 

حتى وقت قريب،كنت أتابع برنامج “علمتني الحياة” للدكتور طارق السويدان. إحدى الحلقات كانت عن “اختيار القدوات”. أُعجبت كثيراً بتلك الحلقة. ألهمتني الكثير من الأفكار، وأثار د.طارق بعض التساؤلات التي كثيراً ماتواجهني. تساؤلات من نوع : لماذا علي أن أتخذ قدوة؟ وهل أسعى للوصول إليها ومحاولة التفوق عليها؟ هل من شروط اتخاذ المثل الأعلى ان يكون ثابتاً طيلة العمر؟ هل يحق لي استبدال قدوتي بغيرها كلما يحلو لي الأمر؟. هل هي قدوة واحدة فقط؟. لن أصل لمستوى الرسول فلماذا أعتبره قدوة؟. 

( لماذا نتخذ قدوة؟ ) 

الانسان بطبيعته ليس مستقلاً بذاته عن كل شيء. بل يتأثر بمن حوله ممن يحب، فيتبعه ويقلد بعض تصرفاته بوعي أو دون وعي. واتباع قدوة ما، يعني الاستفادة من تجربة حصل فيها تطبيق عملي للمبادئ والقيم. فالقدوة -كما يعرفها د.طارق- : نموذج تطبيقي للمبادئ والقيم. إذاً مادمنا سنتأثر بنماذج تطبيقية لامحالة، لم لانختار هذه النماذج بإرادتنا حتى يكون تأثرنا تأثراً طيباً حسَناً عن وعي منا. وكذلك اختيار الآباء للقدوات الصحيحة لأبنائهم لأهميتها في عملية التربية .

(إبـراز القدوات)

يطرح د.طارق هذا المفهوم ،الذي يعني: اختيار المربين والمعلمين النماذج المتميزة للشباب وللأطفال في مجالاتهم المحببة ، فنبرز لهم نماذج عظيمة من السياسيين، والرياضيين، والفنانيين على خلُق جيد ومبادئ وقيم حسَنة. هنا يضرب د.طارق المثل بسيرة مالكوم اكس، وأهمية التأمل في حياته والالتفات إليه كقدوة جديدة للشباب تمثل الكثير من أهمية التحكم في الذات واتخاذ القرار والبحث عن الحقيقة الدائم. 

( لماذا الرسول صلى الله عليه وسلم كقدوة؟)

بالرغم من سذاجة سؤال كهذا كنت أطرحه على نفسي،إلا أني حاولت البحث عن إجابة فقط ليطمئن بها قلبي. معلوم للجميع أن اتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ماأمره الله به أمر واجب، كذلك محبة الرسول. وبما إن المحبة تؤدي لتقليد الحبيب والتأثر بكلامه وتصرفاته الدنيوية حتى، كان طبيعياً أن تؤدي محبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلي اتباعه في أخلاقه والتأثر بسيرته وانعكاس تأثرنا بشخصيته على شخصياتنا، يعني اتخاذه قدوة، و”قدوة عليا” لأنه خير من يمثل التطبيق العملي للمبادئ والقيم في البشر.

( التعدد في القدوات ): “لاتجعل لك قدوة واحدة فقط بل لكل مجال قدوة”. هكذا يضع د.طارق مبدأ ً أساسياً في اختيار القدوة .

(متى أتبع القدوة ومتى لاأتبعها؟ )

 الأهم أن لايكن هدفك أن تصبح نسخة طبق الأصل منه. ليكن لك طابعك الخاص وكيانك المميز، لا تتخل عن أسلوبك أبداً ولابأس أن تصلحه من حين لآخر. قارن بين القدوات واختر أفضل مالديهم، إن أعجبتك صفة ما في شخص ما فقلده في ماأعجبك فقط. وحتى في المجال الواحد ليكن لك أكثر من قدوة. وإن كنت ستتبع فلاناً لتميزه في مجال ما فلاتحاسبه على أخاطئه في مجال آخر أو تتخل عنه لذلك السبب، بل استفد من كل قدوة في مايتميز به. لاتتخل عن عقلك استخدمه دوماً للتفكير واختيار ماتراه الأفضل، مميزاً بين الخطأ والصواب.

( هل أضع لنفسي قدوة لايمكن الوصول إليها؟ )

 الجواب: نعم! فالرسول صلى الله عليه وسلم لن تستطيع أن تكون مثله، أنت تعلم ذلك مسبقاً، لكن هدفك هو المحاولة..حتى الموت. فتموت ولم تصل لقدوتك العليا،ولا حرج في ذلك. 

باستفادتي من هذه الأفكار، أخذت أجدد في قدواتي وأختارها بنفسي. لدي الكثير من القدوات في عدة مجالات، سأعدد بعضها:

- قدوتي في الأخلاق: الرسول صلى الله عليه وسلم.  

-قدوتي في الجمع بين تربية الأبناء وإكمال الدراسة: أمي ، حيث لم يثنيها الزواج وإدارة شؤون المنزل عن إكمال دراستها الجامعية ، ثم الماجستير في سنوات طوال، والدكتوراه بعدها في أقل من ثلاث سنوات. 

- قدوتي في الجمع بين المجال الطبّي و الفكري التحليلي مع تخصيص الوقت للتأليف،وحمل هم نهضة الأمة : د.خالص جلبي ، د.جاسم سلطان. 

- قدوتي في القدرة على التجديد والتحفيز : د.طارق السويدان.

- قدوتي في التأمل: د. عبدالكريم بكار.

- قدوتي في التحليل للظواهر الاجتماعية : د.عبدالوهاب المسيري. وهو كذلك قدوتي في إتقان العمل ،و التفاؤل.

- قدوتي في تبسيط الفِكر: د.عبدالكريم بكار ، د.طارق السويدان، د.عبدالوهاب المسيري.

- قدوتي في التأليف والأدب: أتأثر بالنصوص دون شخصية كاتب معينة.

* هذه التدوينة مستلهمة من أفكار د.طارق السويدان، وشيء من أفكاري وتساؤلاتي. ربما أخطأت في شيء من حديثي، فلتنبهوني لذلك. وإن كانت لديكم وجهة نظر أخرى سيسعدني الاطلاع عليها. كما سأستمتع لو ذكرتم بعضاً من قدواتكم.


* Photo’s taken by:HajerAlshuaibi

« تفـاؤل متجدد »

بانـَت على تمهُلِ.. شمْسُ الصّباحِ المُقبـلِ.. كأنّهَا راقِصةٌ .. علَى غِناءِ بُـلبُـلِ | @ZainB

أوّل حلُم

وراء كل إنجاز عظيم / حلُمٌ عظيم . د.عبدالله العثمان

« في الذاكـرة »

حروفي الـ140

Error: Twitter did not respond. Please wait a few minutes and refresh this page.

«Cَalander»

سبتمبر 2014
س أ ن ث ر خ ج
« أبريل    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  

« بَـيْـن يـدَيّ »

« stopped by »

Blog Stats

  • 4,915 hits
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.