Posted by: Jawaher on: اغسطس 11, 2011

كثيرًا ماكنت أتساءل: ما أهمية الإيمان بالغيب؟ ولماذا يكرر الله بتميز الذين يؤمن بالغيب عن غيره!؟. أخذت أتساءل: ماهو الغيب الذي نؤمن به؟
قرأت مرة في كتاب لـ د.عبدالوهاب المسيري.* كان يتحدث عن الغيب ولكن بمصطلح آخر( المجهول) وكيف يدعي بعض البشر أنهم سيصلون إلى نقطة في حياة البشرية حيث لاوجود لمجهول، وسيكتشف الإنسان كل شيء ..كل شيء!!! وعند حدوث ذلك سيصل العالم إلى مرحلة تسمى (نهاية التاريخ). كنت أقرأ وأتعجب!! يالغرور البشر!!.
مالذي يتضمنه (المجهول) وماأهمية الإيمان به؟ يعني أن هناك أفقاً واسعًا من العلم أكبر من أن تتعلمه بنفسك إيها الإنسان. بل لست مخلوقاً لتعلم كل شيء.. حتى ماتراه حولك في الكون لا يساوي شيئاً مما لا تعلمه!. وإلا ماهي الغيبيات؟ كل أمر يخبرنا الله بوجوده فنصدق بذلك دون أن ندركه أو نحسه أو نكتشفه بجوارحنا. الذي لا يؤمن بوجود مجهول فهو يكفر بأشياء كثيرة عظيمة!!. هو لا يؤمن بحياة أخرى! هو لا يؤمن بوجود حساب بعد هذه الدنيا!. ولا يؤمن أن هناك جزاء آخر غير الذي يكسبه في دنياه!. إذاً هو يبذل جهده لدنياه، ودنياه فقط!. لايؤمن بوجود من يحاسبه، فيلهو في دنياه!. يالله .. هو لا يعلم مالغاية من وجوده على هذه الأرض!!.
لا يؤمن بوجود جزاء! لا جنة ، لا نار. هو يؤمن بالعبثية، يؤمن بالقوانين الطبيعية التي يراها أمامه، ولايؤمن إلا بما يراه. هو يدعي معرفة كل شيء، ويدعي أنه فوق كل شيء!. أليس العالم بكل شيء يكون أكبر من كل شيء وأعظم!؟ هو يدّعي صفة من صفات الله العليم! ياللسخرية ، يقارن نفسه بخالقه!. هذا إن آمن بوجود خالق له!. وكيف يؤمن وهو لن يدرك الله بإحدى جوارحه ولن يحيط به علماً !. يقول عطاء بن رباح : ” من آمن بالله فقد آمن بالغيب ” .
قرأت كلاماً جميلاً مطمئناً في ظلال القرآن لسيد قطب ، يقول : ” والإيمان بالغيب هو العتبة التي يجتازها الإنسان، فيتجاوز مرتبة الحيوان الذي لا يدرك إلا ماتدركه حواسه، إلى مرتبة الإنسان الذي يدرك أن الوجود أكبر وأشمل من ذلك الحيز الصغير المحدد الذي تدركه الحواس. وهي نقلة بعيدة الأثر في تصور الإنسان لحقيقة الوجوة كله ولحقيقة وجوده الذاتي، ولحقيقة القوى المنطلقة في كيان هذا الوجود، وفي إحساسه بالكون وماوراء الكون من قدرة وتدبير. كما أنها بعيدة الأثر في حياته على الأرض ; فليس من يعيش في الحيز الصغيرالذي تدركه حواسه كمن يعيش في الكون الكبير الذي تدركه بديهته وبصيرته، ويتلقى أصداءه وإيحاءاته في أطوائه وأعماقه” .
حدث لي أني كنت أفكر كثيراً في الغيبيات .. أحاول تصورها، وأتساءل كثيرًا بيني وبين نفسي. وأروح لأبعد مما ذكره الله لنا عنها! . فيصيبني تعب وإحباط من عدم قدرتي على التخيل!. وأستحي أن أطرح سؤالي على أحد لما أشعر فيه من غرابة التفكير بتلك الأمور. حتى تعلمت أن لعقلي طاقة محدودة، وأنه لم يُخلق لمثل هذا، ولم يُخلق لأعلم كل شيء. لقد أراحتني فكرة أني لم أخلق لأعلم كل شيء : ) وأن محاولات البشر في اكتشاف ماوراء الأشياء والتطفل على الغيبيات لهو حماقة كبرى. شعوري بأن مايعلمه البشر لا يساوي شيئاً من علم الله يزيدني تعلقاً بالله والشعور بعظمته وبعلمه.
* كتاب : الصهيونية والنازيّة ونهاية التاريخ، ص:٢٦٦ .
.